العيني
236
عمدة القاري
أرادت به أهل بيته أو صحابته ، وقيل : الدار يسمى خباء والقبيل يسمى خباء ، وهذا من الاستعارة والمجاز . قوله : أن يذلوا كلمة : أن ، مصدرية أي : ذلتهم ، وكذلك الكلام في : أن يعزوا قوله : مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة صيغة مبالغة في مسك اليد يعني بخيل جداً ، ويجوز فتح الميم وكسر السين المخففة . قوله : من حرج أي : من إثم . قوله : إن أطعم أي : بأن أطعم وعيالنا منصوب لأنه مفعول : أطعم . قوله : لا حرج عليك أي : لا إثم عليك ولا منع من أن تطعميهم من معروف يعني : لا يكون فيه إسراف ونحوه . فإن قلت : كيف يصح الاستدلال بهذا الحديث على جواز حكم القاضي بعلمه لأنه خرج مخرج الفتيا ؟ . قلت : الأغلب من أحوال النبي الحكم والإلزام . 15 ( ( بابُ الشَّهادَةِ عَلى الخَطِّ المَخْتُومِ وما يَجُوزُ مِنْ ذالِكَ وما يَضيقُ عَلَيْهِمْوكِتابِ الحاكمِ إلى عامِلهِ ، والقاضِي إلى القاضِي ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الشهادة على الخط المختوم بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق ، هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : المحكوم ، بالحاء المهملة والكاف ، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال ، ومعناه : هل تصح الشهادة على خط بأنه خط فلان ؟ وقيد : بالمختوم ، لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط . قوله : وما يجوز من ذلك أي : من الشهادة على الخط . قوله : وما يضيق أي : وما لا يجوز من ذلك ، وحاصل المعنى أن القول بجواز الشهادة على الخط ليس على العموم نفياً وإثباتاً لأنه لو منع مطلقاً تضيع الحقوق ولا يعمل به مطلقاً ، لأنه لا يؤمن فيه التزوير ، فحينئذٍ يجوز ذلك بشروط ، قوله : وكتاب الحاكم إلى عماله عطف على قوله : باب الشهادة ، أي : وفي بيان جواز كتاب الحاكم إلى عماله ، بضم العين وتشديد الميم جمع عامل . قوله : وكتاب القاضي إلى القاضي أي : وفي بيان جواز كتاب القاضي إلى القاضي ، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها ويجيء الآن بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها . وقال بَعْضُ النَّاسِ : كِتابُ الحاكِمِ جائِزٌ إلا في الحُدُودِ ، ثمَّ قال : إنْ كانَ القتْلُ خَطَأً فَهْوَ جائِزٌ لأنَّ هاذَا مالٌ بِزَعْمِهِ ، وإنَّما صارَ مالاً بَعْدَ أنْ ثَبَتَ القَتْلُ ، فالخَطَأُ والعَمْدُ واحِدٌ . أراد ببعض الناس الحنفية ، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلاَّ التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم ، وحاصل غرض البخاري من هذا الكلام إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية ، فإنهم قالوا : كتاب القاضي إلى القاضي جائز إلاَّ في الحدود ، ثم قالوا : إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي ، لأن قتل الخطأ في نفس الأمر مال لعدم القصاص ، فيلحق بسائر الأموال في هذا الحكم ، وقوله : وإنما صار مالاً إلى آخره بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية حاصله إنما يصير قتل الخطأ مالاً بعد ثبوته عند الحاكم ، والخطأ والعمد واحد يعني في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حداً ، والجواب عن هذا أن يقال : لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد ، وكيف يكونا واحداً ومقتضى العمد القصاص ، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدراً ، وسواء كان هذا قبل الثبوت أو بعده . وقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلى عامِلِهِ في الحُدُودِ . أي : كتب عمر بن الخطاب إلى عامله في الحدود ، وغرضه من إيراد هذا ، الردُّ على الحنفية أيضاً في عدم رؤيتهم جواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود ، ولا يرد على ما نذكره ، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوه . قوله : في الحدود ، رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : في الجارود ، بالجيم وبالراء المضمومة وفي آخره دال مهملة وهو الجارود بن المعلى يكنى أبا غياث كان سيداً في عبد القيس رئيساً ، قال ابن إسحاق : قدم على رسول الله في سنة عشر في وفد عبد القيس وكان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه ، ويقال : إن اسمه بشر بن عمرو ، وإنما قيل له : الجارود ، لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ومن معه فأصابهم وجردهم وسكن البصرة إلى أن مات وقيل : بأرض فارس ،